علي أكبر السيفي المازندراني
47
بدايع البحوث في علم الأصول
بالظن المطلق الحاصل من حكم العقل . وهذا مورد قبول الأصوليين أيضاً . لأ نّهم إنّما يقولون بحجية حكم العقل البديهي ، كالمنجزيّة والمعذّرية . بمعنى حكم العقل بحسن عقاب العبد على تقدير مخالفة الحجة المطابقة للواقع وقبح عقاب من عمل بالحجّة ووافقها ، مطلقاً ، أصابت الواقع أم لا . وكذا قبح العقاب بلا بيان ، ودفع الضرر الأخروي المحتمل ، ولزوم ما يتوقف الاتيان بالواجب عليه من المقدمات ، ونحو ذلك من أحكام العقل البديهية اليقينية . ولا ريب أنّ الأخباريين لا ينكرون هذا السنخ من أحكام العقل . فلو أنّ الأخباريين وقفوا على حاقّ مقصود الأصوليين وواقع مرامهم - في عدِّهم العقل من الأدلة في علم الأصول - لما خالفوهم . ثم إنّ للوحيد البهبهاني كلاماً متيناً في ذلك ننقل هاهنا بعضه . قال قدس سره : « رُبما توهم بعضٌ أنّكلّ شيء يجب أخذه منالشارع ووظيفته ، توقيفي موقوف على نصِّه . وتوهَّمَ بعض آخر : أنّه ربَّما يرجع في بعض الأحكام الشرعية إلى العرف وفساد المتوهمين واضح . وعند المجتهدين والأخباريين أنّ الأحكام الشرعيّة بأسرها توقيفيّة موقوفة على نصّه : سواء كانت في العبادات أو المعاملات ، وسواء كانت الأحكام الخمسة ، أو الوضعية مثل : النجاسة ، والطهارة ، والصّحة ، والفساد ، وكون شيء جزء شيء ، أو شرط شيء ، أو مانع شيء ، وأمثال ذلك ، وسواء كانت ممّا يستقلّ بإدراكها العقل أم لا ؛ لأنّ مجرّد إدراكه لا يجعلها حكماً شرعيّاً ما لم يثبت أنّ الشارع حكم بها . لكن فقهاء الشيعة والمعتزلة لمّا قالوا بالملازمة بين حكم العقل والشرع وكون الثاني كاشفاً عن الأوّل ، وبالعكس جعلوا حكم العقل من جملة أدلّة حكم الشرع لا نفسه .